أحمد بن علي القلقشندي

50

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضّرغام ، فلان ، عزّ الأمة المسيحيّة ، جمال الطائفة العيسويّة ، ذخر الملَّة الصليبية ، صديق الملوك والسلاطين . ثم قال : هكذا رأيته من غير ذكر تعريفه ولا القطع الذي يكتب إليه فيه . قال : وما يبعد أنه غير الأوّل ولم يزد على ذلك . قلت : ومقتضى ما ذكره من جميع ذلك أن الدّوك غير الملك نفسه . على أن المكاتبة الأولى والثانية في الجواب متقاربتان . أما المكاتبة الثالثة فمنحطَّة عن الأوّلتين . على أنه قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك عند ذكر البندقيّة نقلا عن ابن ( 1 ) سعيد أن ملك البنادقة يقال له الدّوك بضم الدال المهملة وواو وكاف في الآخر ، وهذا مما يحتاج إلى تحرير ؛ فإن كان الدّوك هو الملك فتكون المكاتبة إليه اختلفت باختلاف الحال ، أو باختلاف غرض الكتّاب ، أو عدم اطَّلاعهم على حقيقة الأقدار والوقوف مع ما يلقى إليهم من المزاحمة في كل وقت ، وهو الظاهر . الخامسة - المكاتبة إلى صاحب سنوب ( 2 ) ، من سواحل بلاد الروم ، قبل أن تفتح ويستولي عليها التّركمان . قال في « التعريف » : وهي ( 3 ) على ضفّة الخليج القسطنطينيّ ، وملكها روميّ من بيت الملك القديم ، من أقارب ( 4 ) صاحب القسطنطينيّة . قال : ويقال إن أباه أعرق من آبائه في السلطان . قال : ولكن ليس

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد الأندلسي ، الأديب النحوي المؤرخ وصاحب المؤلَّفات الشهيرة « كالمغرب في حلى المغرب » و « رايات المبرّزين » و « الغصون اليانعة » . توفي سنة 685 ه . واختلاف في تحديد سنة وفاته فقال ابن شاكر الكتبي والسيوطي إنه توفي في سنة 673 ه . انظر نفح الطيب ( ج 2 ص 262 ، 270 - 271 ) ، والمغرب في حلى المغرب ( ج 2 ص 178 ) ، واختصار القدح ص 1 ، وفوات الوفيات ( ج 3 ص 103 ) ، والذيل والتكملة ، السفر الخامس ، القسم الأول ص 412 - 413 ، والديباج المذهب ص 208 ، وبغية الوعاة ص 357 ، والأعلام ( ج 5 ص 26 ) . ( 2 ) قال في التعريف ص 58 : « ويقال : بالسين والصاد ، وهي بلد على ضفة الخليج القسطنطيني » . ( 3 ) في المصدر السابق : « وهي بلد على » . ( 4 ) في المصدر السابق : « يقرب إلى صاحب » .